الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

86

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

شيء خلق ربنا والسماوات والأرضين والبحار ، والجنّة والنار ، وكل شيء خلقه اللّه في الميثاق ، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوّة ، ولعلي عليه السّلام بالولاية ، وفي ذلك اليوم قال اللّه للسماوات والأرض : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 1 » . فسمّى اللّه ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين « 2 » . وعن أبي بصير أنه سئل عن الجمعة ، كيف يخطب الإمام ؟ قال : يخطب قائما ، إن اللّه يقول : وَتَرَكُوكَ قائِماً « 3 » . وقال قال ابن عباس في قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً : إن دحية الكلبيّ جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة ، فنزل عند أحجار الزيت ، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه ، فنفر الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب ، وتركوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائما يخطب على المنبر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد نظر اللّه يوم الجمعة إلى مسجدي ، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا ، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ، ونزل فيهم : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ « 4 » الآية » « 5 » . وقال الطبرسي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في معنى انْفَضُّوا إِلَيْها ، قال : « انصرفوا إليها » « 6 » .

--> ( 1 ) فصلت : 11 . ( 2 ) الاختصاص : ص 128 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 367 . ( 4 ) النور : 37 . ( 5 ) المناقب : ج 2 ، ص 146 . ( 6 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 436 .